منتدى همس القمر

عزيزى الزائر،،
نتشرف بتواجدك معنا فاذا كنت عضو برجاء الدخول،،
واذا كنت زائر نتشرف بتسجيلك والانضمام لاسره المنتدى
،،،شكراااا،
اداره منتدى همس القمر

موقـع ومنتديـات همــس القمــر


    اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    شاطر
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:06 am


    [size=21]الحمد لله و كفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه ألي النصرة والوفا ,,

    أما بعد:

    رأيت أن أضيف في هذا المنتدى القيّم هذا الموضوع الهام جداً و خاصةً في منتديات الشعر الفصيح منها بالأخص
    ألا وهو موضوع أوزان الشعر العربي الفصيح

    و قد اختصرت الموضوع لأبسطه مرةً أخرى إن أحيانا الله تبارك و تعالى


    والوزن في لغة الشعر هو أو هي النغمات الموسيقية التي تنظم القصيدة
    و قد يظن البعض أنها مطابقة أحرف آخر الكلام
    مثال: هبت الأرواح وعمّت الأفراح ...مثلاً
    فهذا لا يسمى وزناً بحال من الأحوال بل يسمّى سجعاً
    وهو مشهور في كلام العرب القديم
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم أيها الناس أفشوا السلام وصلوا الأرحام
    وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)
    فتشاكل آخر الكلام على حرف واحد ونسقٍ واحد يسمى سجعاً

    [/size]


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:08 am


    هذا بحث بسيط حول الشعر مفاهيم وجماليات ,, أتمنى ان يحوز على شيء من رضاكم ,,

    الشعربحر كبير واعلموا ان أثارة نقطه واحده قد تقودنا لبحور و بحور و
    بحور الى ان نتوه و لكن احاول جاهداً ان احصر الموضوع و اتمنى ان اوفّق في
    توضيح ما اقوله...
    الشعر العمودي والشعر الحر والشعر المنثور
    الشعر العمودي هو اساس الشعر العربي وجذوره واصل كل انواع الشعر التي اتت
    بعده. يتميز الشعر العربي بتكونه من مجموعة ابيات, كل بيت منها يتألف من
    مقطعين يدعى اولهما الشطر وثانيهما العجز. الشعر العمودي يخضع في كتابته
    لقواعد الخليل ابن احمد الفراهيدي وهذه القواعد تدعى علم العروض. علم
    العروض هو العلم الذي يهتم بوزن الشعر وقافيته بشكل يعطيه الجزاله ويحببه
    إلى الأذن ويحافظ له على اصالته.
    الشعر الحر لا يعني انه متحرر من جميع القيود. هناك التزام معين بالايقاع
    العام في القصيدة، و تردد التفعيلة ، ليس بعدد محدد كما هو في القصيدة
    التقليدية ، بل بشكل يختاره الشاعر نفسه ، و تحرر الشعر الحر من التحديد
    الصارم بعدد التفيعلات و الالتزام بالقافية لا يعني ان لكاتب الشعر الحر
    الحق ان يتخلى عن التفعيلة او ان يخلط بين تفعيلات مختلفة بشكل يؤدي الى
    اضطراب و عدم تناسق القالب الشعري للقصيدة
    فالشعر الحر هو شعر التفعيلة , وهو يستند الى بحور الشعر العمودى الصافية
    اي التى تتكون من تفعيلة واحدة مثل : الكامل (متفاعلن) الرمل (فاعلاتن)
    المتدارك (فاعلن ) المتقارب ( فعولن ) وهكذا
    الفرق بين الشعر العمودى والشعر الحر , أن الأول يلتزم بعدد محدد من
    التفعيلات فى الشطر مثلا (متفاعلن متفاعلن متفاعلن ) فلا يجوز ان يتغير
    العدد فى القصيدة , وكذلك يلتزم بالقافية .. اما الشعر الحر فيتكون البيت
    فيه من عدد غير متساو من التفاعيل .. مثلا
    متفاعلن متفاعلن
    متفاعلن متفاعلن متفاعلن
    متفاعلن
    متفاعلن متفاعلن متفاعلن متفاعلن
    وهكذا .. وكذلك لا يلتزم بقافية موحدة .عندما استنبط الخليل بحور الشعر ,
    لم يذكر بحر المتدارك وتفعيلته فاعلن . فتنبه اليها الأخفش وتدارك الخليل
    بهذا البحر وهذا سبب اسمه .
    استخدم شعراء الشعر الحر هذه التفعيلة ( فاعلن ) بكثرة لأنهم يتحكمون فى
    الموسيقى عن طريقها بشكل كبير فيحذفون الألف لتصبح فعلن المحركة ويحذفون
    النون لتصبح فاعلُ الخ.
    الشعر المنثور :
    (قصيدة النثر ) و هي تعتمد على الفكرة ووفرة المجاز والصورة المكثفة وقوة
    العاطفة مما يغلب الروح الشعرية عليها ، يقول ادونيس : أن أهمية قصيدة
    النثر تكمن في إدخال العقل في اللعبة الشعرية إذ أن التخيل هو أساس الفكرة
    في قصيدة النثر كما إن الجملة هي الوحدة الأساسية للبناء بعكس الشعر حيث
    يكون البيت هو الوحدة الأساسية . ولا بد لمن يتطرق إلى قصيدة النثر أن
    يكون عظيم الشاعرية واسع الخيال كما أن قصيدة النثر تعتمد على الصورة
    بالدرجة الأولى أكثر من اعتمادها على الإيقاع .
    قصيدة النثر هي قصيدة تتميز بواحدة أو أكثر من خصائص الشعر الغنائي، غير
    أنها تعرض في المطبوعات على هيئة النثر.. وتختلف عن الشعر الحر بأنها لا
    تهتم بنظام المتواليات البيتية. وعن فقرة النثر بأنها ذات إيقاع ومؤثرات
    صوتية أوضح مما يظهر في النثر مصادفة واتفاقاً من غير غرض. وهي أغنى
    بالصور وأكثر عناية بجمالية العبارة.
    تذهب سوزان برنار إلى أنَّ قصيدة النثر هي: «قطعة نثر موجزة بما فيه
    الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور...خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير
    رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا
    نهائية».
    لقصيدة النثر إيقاعها الخاص وموسيقاها الداخلية، والتي تعتمد على الألفاظ وتتابعها، والصور وتكاملها، والحالة العامة للقصيدة.
    كما تعلمون فلايوجد من يضع قواعد يسير عليها الشعراء , وانما الشعراء
    يكتبون والعلماء يستنبطون , فالخليل وضع البحور بعد دراسة للشعر الموجود
    .. الذى حدث انه بعد خبن فاعلن اى حذف ثانيها الساكن لتصبح فعلن المحركة ,
    اتجه الشعر الحر اليها بافراط لتصبح (فعلن ) وهي تفعيلة بحر الخبب ,
    والخبب هو حركة الخيل فى جريها , لأنها تشبه ركض الخيل مثل قولك :
    (ذهَبَتْ لعبَت أكَلَت شربَت الخ ) وبعد ذلك ومع تسكين الثانى المتحرك
    لتصبح فعْ لنْ . حدث شئ بعيد تماما عن قواعد الخليل حيث بدأ تحريك الساكن
    الأخير لتصبح فعلتُ وطبعا قواعد الشعر العمودي لايوجد فيها نهائيا تحريك
    الساكن , تسكين المتحرك ممكن , لكن تحريك الساكن لا . وهكذا اصبح هذا
    البحر خاصا بالشعر الحر . الملاحظة الأخيرة انكم اذا حركتم الساكن الأول
    والرابع لتصبح التفعيلة اربع حركات , فإن التفعيلة التالية لايجوز تحريك
    ساكنها الأول , وطالما قلنا التفعيلة التالية فهذا يعنى عدم جواز ان تصبح
    التفعيلة ذات الأربع حركات تفعيلة وحيدة .. بحر الخبب ( أو فلنقل تفعيلة
    الخبب طبقا للشعر الحر )سهل ولطيف وسريع وساهم فى احياء الحركة المسرحية
    الشعرية .. انظروا مثلا الى سهولة الحوار عند (محمد ابراهيم ابو سنة ) فى
    مسرحية "حصار القلعة"

    - يامولاي الشيخ
    مادام الوالى قبل شروطك
    ماذا منع ذهابك ؟
    - ياولدى قضى الأمر
    ماذا يفعل صوتٌ واحدْ
    وسط هدير الأصوات
    من خان قضيته مات
    فلماذا أصرخ فى مجتمع الأموات ؟

    نموذج من تفعيلة المتدارك (امل دنقل ) - (لاحظوا وقار الموسيقى) :

    ايها الواقفون على حافة المذبحةْ
    اشهروا الأسلحةْ
    سقط الموت , وانفرط القلب كالمسبحةْ

    نموذج من تفعيلة الخبب (عبدالوهاب البياتى ) - (لاحظوا خفة الوسيقى) :

    تسقط فى غابات البحر الأسود أوراق الأشجارْ
    تنطفئ الأضواء ويرتحل العشاقْ
    وأظل أنا وحدى ابحث عنها محموما أبكى تحت الأمطارْ

    ----------------------

    وفى النهاية
    فالشعر الموزون له جناحان , الشعر العمودي والشعر الحر

    البحور المركبة خاصة بالشعر العمودي , بحر الخبب خاص بالشعر الحر بالأسلوب
    السابق شرحه, وهو موجود طبعا فى الشعر العمودي ولكن لايجوز تحريك الساكن
    الأخير طبقا للقواعد العامة( مضناك جفاه مرقده ** وبكاه ورحّم عوّده)

    البحور الصافية مشتركة بين النوعين , الشعر العمودي يلتزم بعدد معين من
    التفعيلات فى البيت وبالقافية , والشعر الحر لا يلتزم بعدد ثابت من
    التفعيلات ولا يلتزم بقافية موحدة .
    فارق اخير : ان الشعر العمودى له ان يدخل علة معينة على التفعيلة الأخيرة
    ويلتزم بذلك , اما الشعرالحر فله ان يراوح بين العلل (فى بدايته كان ذلك
    مرفوضا اما الآن فقد سوغته التجارب).
    **********

    واليكم مقتطفات من لقاء حواري معي ضمن لقاءات موقع المربد الحوارية :
    ترى ما يعنيه الشعر بالنسبة إليك، وما الذي يدل عليه في رأيك؟
    - الشعر بالنسبة لي هو وليد النفس ألأنسانيه ذاتها واروع ما تخرجه النفس
    من المشاعر المتخلله بأصدق الوجدان. وهو عبارة عن لغة الخيال والعواطف
    والتي تنطلق من اعماق الذات نتيجة لتأملات وعذابات وأحزان عندها يبدأ مخاض
    القصيدة العسير وتنزف الكلمات على ورق ينطق بها لتخاطب الروح و تنساب الى
    القلب دون إستئذان.
    ترى هل القصيدة الشعرية في حاجة إلى تذوق الأعمال الأدبية النثرية؟
    - لقد أصبح " النثر الشعري " أو " قصائد النثر " ( أيا كانت التسمية )
    ظاهرة متواجدة بالفعل ومطمح لكثير من الكاتبين ومثار تأييدهم ، أوانتقادهم
    علي سواء ، وحيث أن المجال الأدبي يسمح بوجود أنواعا كثيرة من القوالب
    الأدبية ، وأن ابتكار أشكالا أدبية جديدة لا يعني أن يكون ذلك قائما علي
    أنقاض أخرى.
    لذلك فان النثرأحيانا في شكله الأدبي الوجداني يحمل طاقة شعرية ولقصيدة
    النثر إيقاعها الخاص وموسيقاها الداخلية، والتي تعتمد على الألفاظ
    وتتابعها، والصور وتكاملها، والحالة العامة للقصيدة.
    كيف ترى القصيدة العربية الجديدة بالمقارنة مع شقيقتها العتيقة؟
    - ان حياتنا المعاصرة حياة تغيرت فيها المفاهيم وتبدلت فيها الأنماط و لا
    يمثل الشعر الحديث فيها كنزعة مجردة من أجل كسر الأشكال القديمة للشعر،
    إنما هو نتاج الروح الحديثة وتجربة الشعر العربي الحديث، تجربة تمثل نزعة
    الشاعر إلى الجديد، تجربة تمثل روح الشعراء التوّاقة لآفاق أكثر انفتاحاً،
    أن القصيدة العربية القديمة لم تعد قادرة بما هي عليه بمزيد من الكشف
    الإبداعي للشعرية، ما لم تتواصل مع الواقع المعاصر، أو يعاد تعريف
    مسلماتها وبث الروح فيها.
    هل ثمة بالفعل أساس أدبي جلي لما يسمى بالنثر المشعور أو النثر الشعري من جهة، والشعر المنثور أو الشعر النثري من جهة ثانية؟
    - سيطر مصطلح (الشعرالمنثور) ومصطلح (النثرالشعري) على النصف الأول من
    القرن العشرين للدلالة على قصيدة النثر في مرحلتها الاولى ، دون أن
    يتطابقا تماما.
    مصطلح (قصيدةالنثر)، اصبح اكثر شيوعا ووضوحا واستعمال في النصف الثاني من القرن العشرين.
    قصيدة النثر العربية اليوم ،وبعد تجربة دامت أكثر من أربعين سنة ، تبدو
    أكثر نضجا ً و التصاقا ً بالحياة ، تبدو أكثر شفافية ً و هدوءاً . تغلب
    عليها المعاناة الغنائية من دون أن تتخلى عن نبرتها الثورية المبطنة
    بالألم ، حيث تتداخل فيها التأثيرات الحضارية و الثقافية .
    ************
    واخيرا اقول :
    انا مع الشعر المليئ بالمشاعر
    سواء اكان ذلك مترافقاً بالقوافي
    أو الشعر الحر او المنثور
    و لكنني اعشق الكلمة المعبرة بكافة صورها والتي تدل على
    الأحساس والتذوق والذوبان في المعنى.


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:09 am

    ( 1 )
    قصيدة النثر ، هذا الشكل الفني الذي بات يحتل مساحة كبيرة في النتاج
    الشعري العالمي عامة ، وفي المشهد الشعري العربي المعاصر خاصة . ولعل
    الكثيرين يعترضون على المسمى المطروح " قصيدة النثر " ، ويرون أنه يحمل
    التناقض في بنيته ، فكيف يكون قصيدة ؟! وكيف يكون نثرا ؟! وهذا مؤسس على
    قناعة أن القصيدة ، وفقا للموروث الثقافي الإنساني ، لابد أن تؤلف على
    أوزان وإيقاعات ، وأن النثر يخلو من هذا الوزن . وهذا يعود بنا إلى
    التفرقة البسيطة بين الشعر والنثر ، فالشعر موزون ، والنثر يضاده . أي
    وفقا لتعريف قدامة بن جعفر المتوارث للشعر بأنه : " كلام موزون مقفى " ،
    وهو تعريف مختلف عليه كثيرا من قبل النقاد القدامى والمحدثين .
    ومن ثم يكون التساؤل : لماذا نعد مصطلح قصيدة النثر يحمل التناقض ؟ لماذا
    لا يحمل التقارب ؟ لماذا لا يكون الجمع بين هاتين الكلمتين وسيلة لجمع ما
    يميز القصيد وما يميز النثر ؟
    هذا السؤال يتناول القضية بطريقة معكوسة ، فبدلا من الاختلاف الذي يحمله
    طرفا المصطلح ، سيكون النقاش دائرا في دلالة الإضافة في هذا المصطلح بين
    الكلمتين . أي أن هذا الشكل الأدبي يجمع جماليات شكل القصيدة الممثلة في :
    الصورة والتخييل والرمز والرؤية المكثفة وتوهج اللفظة وعمق الرؤيا
    وشفافيتها. وجماليات النثر الممثلة في : التحرر من أسر الوزن الشعري ،
    والانطلاق في آفاق التحرر اللفظي والتركيبي ؛ فالنثر فيه الكثير من الحرية
    الرؤيوية واللفظية .
    ( 2 )
    لقد خالف النقاد العرب القدامى تعريف قدامة بن جعفر الذي يحدد الوزن
    والقافية كإطارين مميزين للشعر ، وهذا هو الناقد العظيم " عبد القاهر
    الجرجاني " يورد في كتابه دلائل الإعجاز واقعة حوار حسان بن ثابت ( رضي
    الله عنه ) مع ابنه ، حيث سأل حسان ولده : ما الذي يبكيك ؟ فقال الابن :
    لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة . فقال حسان : لقد قلتَ الشعر ورب
    الكعبة .
    ويورد – عبد القاهر – أيضا واقعة الأعرابي الذي سئل : لمَ تحب حبيبتك ؟
    فأجاب : لأنني أرى القمر على جدار بيتها أحلى منه على جدران الناس .
    ويستخلص عبد القاهر من هذا الموقف : أن الشعر يمكن أن يوجد دون أوزان. أي
    أن الشعرية الحقة لا تتوقف عند الوزن ، بل هي التخييل المعبر عن أحاسيس
    متقدة ، ورؤيا نافذة ، شديدة العمق ، ويكون التعبير الجميل مطيتها .
    فمن خصائص الشعر : التخييل ، الأحاسيس ، جماليات الكلمة والتركيب ، الرؤية الشفافة .
    ( 3 )
    لقد أضافت سوزان برنار في كتابها المرجع " قصيدة النثر من شارل بودلير وحتى الآن " خصائص عدة لقصيدة النثر وهي :
    - الإيجاز : وتعني : الكثافة في استخدام اللفظ سياقيا وتركيبيا .
    - التوهج : وتعني الإشراق ، أي يكون اللفظ في استخدامه متألقا في سياقه ،
    كأنه مصباح مضاء ، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة
    العامة وفي الجمال التركيبي النصي .
    - المجانية : وتعني اللازمنية ، أي يكون اللفظ غير محدد بزمن معين ،
    فالدلالة متغيرة ، حسب السياق والرؤية والتركيب ، وتكون قصيدة النثر ذات
    دلالة مفتوحة ، يمكن أن تفهم على مستويات عدة .
    - الوحدة العضوية : وتعني أن يكون النص كلا واحدا ، ونترك وحدة البيت،
    ويكون النص كله وحدة واحدة ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن أي جزء من أجزائه .

    إذن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء
    جماليات جديدة ، وأساس هذه الجماليات : تجنب الاستطرادات والإيضاحات
    والشروح ، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ
    وإشراقه ، فقصيدة النثر : تؤلف عناصر من الواقع المادي ( المنظور ) حسب
    الرؤية الفكرية للشاعر ، وتكون هناك علاقات جديدة بين ألفاظ النص وتراكيبه
    ، هذه العلاقات مبنية على وحدة النص وحدة واحدة ، ذات جماليات مبتكرة
    تعتمد على رؤية الشاعر للواقع المادي الخارجي بمنظور جديد ، تنعكس هذه
    الرؤية على علاقات الألفاظ ، وبنية التراكيب ، وقوة التخييل ، وجدة الرمز
    .
    وهذا ما يقود في النهاية إلى إثارة الصدمة الشعرية – كما تصفها سوزان
    برنار- ، هذه الصدمة ناتجة عن التلقي للنص الشعري ، واللذة في هذا التلقي
    الناتج عن التأمل في بنية النص ، وروعة جمالياته ، ورؤياه الجديدة .
    ( 4 )
    إن مصطلح " الصدمة الشعرية " يطرح آلية جديدة في فهم قصيدة النثر وتلقيها،
    ذلك أنه يتناول قصيدة النثر من منظور المتلقي ، هذا المتلقي هو المستهدف
    الأول للمبدع . فيكون السؤال : لماذا نعشق الشعر ؟ وتكون الإجابة : إن
    الشعر يدخلنا في حالة من الوجل النفسي ، ناتجة عن جماليات النص ، وشفافية
    المشاعر ، وروعة الأسلوب ، والنغمية المتولدة في الألفاظ والتراكيب وتلك
    العلاقات الجديدة التي أبدعها الشاعر بين الألفاظ والتراكيب . وهذا ما
    تحققه قصيدة النثر ، بدليل أنها امتلكت الكثير من المشروعية والقبول لدى
    المتلقين في العالم منذ ما يزيد على قرن ونصف القرن .
    وتكون " الصدمة الشعرية " إحدى أبرز المعايير في تلقي قصيدة النثر ، حتى
    لا يعد أي هذيان أو افتعال أو تراص لفظي ، قصيدةً نثريةً كما يفعل البعض ،
    فقصيدة النثر شكل أدبي ، يحقق الدهشة أو الصدمة ، وهذا يتوقف على إجادة
    الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها الصور والرموز
    والتوهج اللفظي والتركيبي .
    ( 5 )
    ومن المهم التأكيد على أن مصطلح " قصيدة النثر " يخالف بعض الشيء مسمى
    الشعر المنثور ، فقصيدة النثر شكل أدبي اكتسب رسوخا ، وتنظيرا واضحا،
    استقرت معه الكثير من الأطر الجمالية . أما الشعر المنثور فيختلف عنه، فهو
    عبارة عن كتابة الشعر دون وزن ، وهو الأساس لقصيدة النثر المعاصرة ، ويكاد
    تعريفه يتوقف عند ملامح بعينها أبرزها : التخلي عن الوزن والقافية ،
    والإبقاء على روح الشعر المتمثلة في الإحساس المتقد ، والصورة الخلابة ،
    واللفظ المنغّم . وهي محاولات تعود إلى أشكال مصاحبة للمدرسة الرومانسية
    للشعر ، التي ظهرت في مطلع القرن العشرين ، واستوت على يد جماعة أبوللو
    الشعرية ، وقد كان الشعر المنثور أو النثر المشعور أحد أشكالها ، وقد
    امتاز بكونه مكتوبا على هيئة الشعر ، ويعتمد على وحدة البيت ، ونغم
    الألفاظ ، وجمال الصورة ، وتألق العاطفة ، أي نفس مفاهيم الشعر الرومانسي
    وآلياته . وهو بلا شك الأب الشرعي لقصيدة النثر في الأدب العربي المعاصر ،
    ومن المهم قراءة تطور قصيدة النثر في ضوء تجربة الشعر المنثور السابقة .
    ويجدر بالذكر أن الشعر المنثور ، يخالف بكل شكل من الأشكال ما يدونه البعض
    من الخواطر المكتوبة ، فالشعر المنثور نص عالي الشاعرية ، يدور حول رؤية
    جديدة أساسها الوجدان المتقد والجمال النصي ، أما الخاطرة فهي نثرية
    الطابع ، تعتمد على وصف لحظة نفسية ما ، عبر جمل وتراكيب تمتاز بالإسهاب
    وتخلو من الشعرية في اللفظ ، وقد تغرق في الوصف البصري لما هو مادي .


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:11 am

    .. قصيدة النثر

    (( قصيدة النثر هي قصيدة تتميز بواحدة أو أكثر من خصائص الشعر الغنائي،
    غير أنها تعرض في المطبوعات على هيئة النثر وهي تختلف عن الشعر النثري
    بقصرها وبما فيها من تركيز. وتختلف عن الشعر الحر بأنها لا تهتم بنظام
    المتواليات البيتية. وعن فقرة النثر بأنها ذات إيقاع ومؤثرات صوتية أوضح
    مما يظهر في النثر مصادفة واتفاقاً من غير غرض. وهي أغنى بالصور وأكثر
    عناية بجمالية العبارة، وقد تكون القصيدة من حيث الطول مساوية للقصيدة
    الغنائية لكنها على الأرجح لا تتجاوز ذلك وإلا احتسبت في النثر الشعري.

    تذهب سوزان برنار إلى أنَّ قصيدة النثر هي: «قطعة نثر موجزة بما فيه
    الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور...خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير
    رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا
    نهائية».

    لقصيدة النثر إيقاعها الخاص وموسيقاها الداخلية، والتي تعتمد على الألفاظ وتتابعها، والصور وتكاملها، والحالة العامة للقصيدة.

    وكما يقول أنسي الحاج -أحد أهم شعراء قصيدة النثر العربية- عن شروط قصيدة
    النثر: «لتكون قصيدة النثر قصيدة حقاً لا قطعة نثر فنية، أو محملة بالشعر،
    شروط ثلاثة: الايجاز والتوهج والمجانية» ))


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:12 am

    أهم شروطها
    المجانية والتوهج والإيجاز وهي شروط شديدة الجمال ، ولكنها فضفاضة إلى حد
    ما ، وهذا ما دفع العديد من النقاد إلى البحث عن سمات أكثر تحديدا لقصيدة
    النثر ، ولعل أبرز هذه السمات :
    - البنية الصوتية والإيقاعية الداخلية التي تتولد عن إيحاءات الألفاظ
    وقدرة الشاعر على اختيار ألفاظ ذات وقع صوتي مختلف ، بحيث تشكل في تآلفها
    نغمية خاصة في النص .
    - إيحاءات الألفاظ من خلال إعادة توظيفها بمعطيات جديدة ضمن بنية النص ورؤيته .
    - الصورة الجديدة التي تعرضها قصيدة النثر ، بعيدا عن الصور التقليدية من
    تشبيهات واستعارات وتكون الصرة النثرية مؤسسة على الرمزية وإشارات الجسد
    والحركة .
    - قراءة التفاصيل اليومية والصغيرة في الحياة ، أو ما يسمونه بقصيدة التفاصيل الصغيرة .
    - الالتصاق باليومي والمعاش الحياتي في بعض أوجهها .

    وهذه السمات قابلة للاختلاف ، ولكن يحسن بنا عرض نماذج مشرقة من قصيدة
    النثر ، ولعل شعر محمد الماغوط يمثل نموذجا جيدا لهذا اللون ، وأيضا أشعار
    شعراء التسعينيات وحقبة ما بعد الألفين في مص


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:12 am

    بدءاً من اللسان: إن تتبع الألفاظ العربية في قواميس اللغة، يدفعنا للتساؤل عن الأحقاب الموغلة في القدم والتي مرت على العرب وهم يرصدون ظواهر الحياة وحركات الإنسان والحيوان، وحالات الخيال والحلم واليقظة والتوهم والتفكير. حتى اجتمعت لهم هذه الثروة اللفظية الهائلة، من مفردات وصفات. والتي لا يمكن لها أن تتجمع إلا مرافقة لمرور عشرات القرون من الزمن. ألم نقرأ مثلاً أن اللغة السومرية ظلت ألفي سنة تشبه ما نسميه بـ (اللغة الرسمية) للأكاديين والبابليين، وبها يدونون وثائقهم على ألواح الفخار، بعد انقضاء الوجود السومري؟ وإذا كانت البديهة تقول إن اللغة نطقت أولاً فإن حركة التدوين لاحقة لها بزمن لا نعرف طولـه. والذين يعتمدون النقوش القليلة المكتشفة في بعض المناطق العربية للاستدلال على تطور اللغة، وقعوا في خطأ عدم التمييز بين النطق والكتابة. ورسم المفردات في القرآن مثلاً. ليس صورة للفظها ولا رسماً لنطقها وكما كان يتخاطب بها فصحاء قريش وشعراؤنا الجاهليون. ألم نقرأ في التنزيل العزيز الحيوة والصلوة والزكوة؟ وكيف أن رسم القرآن استغنى نهائياً عن الألف في وسط الكلمة؟ الصلحات.. الظلمت.. الألبب.. جنت. بسلطن. فنبذنهم. الصعقة. يجدلون. الأعنق. الأغلل. السلسل. الكتب. جزؤه. الملئكة؟ وأصحب الئيكة. وهل أتك نبؤا الخصم.؟ وأنت تعلم أن رسم المفردات في القرآن الكريم ينتمي إلى عصر قَدْ تطورت فيه الكتابة ورسم الحروف. فهل لاحظت اختفاء الألف من الـ التعريف في كلمة الأيكة؟ لو قدر لغريب أن يتعلم العربية قراءة وكتابة كيف يقرأ مفردات القرآن الكريم عندما يراها للمرة الأولى. وهذا ينطبق على جانب من النقوش المكتشفة. خاصة وأنها دونت أو استخدمت قبل القرآن بزمن طويل. وقبل أن تتخذ الحروف العربية رسمها الدال الذي نعرفه. ومع ذلك. نرى دفقاً كالسيل يحمل عشرات الدراسات المترجم منها والمنقول والموضوع. جاءت لتنصب كلها في سؤال واحد عجز أصحابها عن رؤية جوابه. كان ذلك بحثاً عن (اللغة الأم) التي تفرع منها عدد من اللغات كالعربية، والعبرية، والآرامية. كلغات ما تزال حية تتطور بحكم السنة المألوفة في الكون. الغربيون أطلقوا على اللغة الأم المفقودة (السامية) والعرب كتبوها وراءهم كذلك. وهؤلاء وأولئك يعلمون أن لفظة: السامية عبارة توراتية لا تحمل أي دليل علمي أو تعتمد على سند تاريخي. بعد أن أصبح بحكم المسلم به أن التوراة ليس كتاباً تاريخياً خاصة منه سفر التكوين الذي سلسل الناس كما لو كانوا أفراد أسرة مؤلفة من عدد من الأولاد. لو اعتبرنا سفر التكوين مجموعة رموز، لاطمأننا إليه لكن لا لنعتبره تاريخاً أو وثيقة من وثائق التاريخ. خصوصاً بعدما تدفق على الإنسانية هذا السيل العرم من الطمائر الحجرية والفخارية والتي جاء معظمها ينقض (تاريخية) التوراة بالدليل المحسوس. قلة من المثقفين دفعتهم الجرأة الأدبية للخروج على هذا الإجماع الخاطئ. ليتساءلوا بدورهم: لماذا لا تكون العربية هي الأصل الذي تفرعت عنه تلك اللغات؟ خاصة وأن بعض القبائل العربية مازالت تتكلم لغة أشبه ما تكون بلغة القرآن. وقبيلة هذيل في الحجاز مثال صدق. فقد أنجبت هذه القبيلة في الجاهلية والإسلام عدداً من أرق الشعراء وأحسنهم بياناً وأغناهم فصاحة. ولشعراء هذيل ديوان مطبوع يحمل أسماء بعضهم ونكهة شعرهم(1). أحد المؤرخين المعاصرين عايش هذه القبيلة وسمع لسان أهلها الأطفال والشيوخ(2) وتساءل: لماذا نفترض أن هؤلاء الذين يتكلمون لغة لم يطرأ عليها تبديل منذ ستة عشر قرناً. لهم لغة أخرى هجروها سابقة لها.وما الذي يدفعهم ليفعلوا ذلك؟ وكيف يتم هذا التبديل في لغتهم وهم يعيشون في نفس المكان؟ وما الذي يقنعنا أن بني هذيل كمثال غيروا لغتهم كالملابس. بل لماذا لا نقول أنهم يتكلمونها منذ عشرة آلاف سنة مثلاً؟ أحد مؤرخي أدبنا القديم يتساءل: هل يكون الشعر الجاهلي وليد فترة لا تتجاوز القرنين قبل الإسلام؟ وهل هي فترة كافية ليتكامل خلالها شعر يبهرنا ويبهر العالم بغناه وعذوبته وقدرته على الوصف والتعبير عن أدق العواطف وأعمق نأمات النفوس. ومن يقرأ قصيدة واحدة لأحد الجاهليين الكبار يدرك أن هذا الشعر نتاج آلاف السنين من الدربة والخبرة والتطور(3). وإذا كان علماء الحضارات يلجأون إلى الفرضيات عندما تعوزهم الأدلة. لماذا لا نفترض أن الموجات العربية التي تدفقت إلى المنطقة العربية من آشوريين وبابليين وكنعانيين وفينيقيين ومصريين. هاجروا يحملون معهم اللغة الأم. والتي نفرضها (العربية)، ثم تبدلت على ألسنة أجيالها بحكم التعامل مع بيئات جديدة؟ أليس هذا الافتراض أقرب إلى المنطق من الفرضية المعاكسة التي تقول إن سكان الجزيرة العربية تبدلت اللغة على ألسنة أجيالهم، والذين يتوالدون في المكان نفسه؟ وتعاقبت الوقائع: ينظر اللاحقون في علم العروض. هال بعضهم أن تتفتق العقلية العربية (البدوية) عن هذا العلم المفعم بالذهنية الرياضية المعمقة والمنظمة. وظل بين استهتار حيناً وتهاون حيناً.. حتى ظهر إلى الناس أن علم العروض عملية معقدة ومنظمة وتدل على وعي مكتشفه حتى لكأنه تجاوز به عصره. وأنه ليس مجرد إشارات يستدل بها على سليم الوزن من فاسده. وأن هذا العلم المكتشف في البيئة العربية يدل على ما هو أعمق. من دلالته. أن القافية الموحدة بطول القصيدة لم تعرف إلا في الشعر العربي بها منها: (استعمال القافية والغزل العذري. وشعر الحماسة)(4). فيحاول الطيبون من العرب وراء أساتذتهم في الغرب الالتفاف على هذا التفرد الإبداعي لتهديمه. بمحاولة إيجاد سوابق له في الآداب الأخرى. وكما كثرت النظريات المفترضة بلا علم أو سند تاريخي حول فرعية اللغة العربية وأنها تنتمي لأصل ضاع. كثرت الفرضيات حول تأثر العروض العربي بالإغريقي حيناً وبالهندي السنسكريتي حيناً. وعندما تتداعى هذه الفرضيات وكلها إنشائيات ذهنية بحتة. يلجأ بعض أصحابها إلى رأي آخر خلاصته أن العروض الهندي والعروض العربي والعروض الإغريقي ثلاثة فروع لها أصل آشوري أو بابلي أو سومري. كنا نتمنى أن يكون الرأي الأخير هو الصحيح لأن كلّّ شيء يظل كما نريده عربياً في نشأته وتكوينه. الذين استدلوا عن طريق القياس لا عن طريق التحقق العلمي من أن الخليل اقتبس من الإغريق. استندوا إلى أن عصر الخليل كان عصر ترجمة ونقلت فيه العلوم الإغريقية إلى العرب. دون أن يقدموا شيئاً موثقاً. والذين اتهموا الخليل بالاستناد إلى العروض السنسكريتي اعتمدوا على رأي جاء به أبو الريحان البيروني في كتابه المعروف (ما للهند من مقولة)(5) ، ولعبت مخيلاتهم الروائية في قول البيروني حتى أخرجوه عن أصله، ثم سكبوه كما يشاؤون. فقال قائل منهم أن التشابه البعيد بين العروض الهندي والعروض العربي لا يترك مجالاً للشك في تأثر الخليل بن أحمد بطريقة التقطيع بالشعر الهندي مما هداه إلى وضع دوائر العروض(6). وعندما رجعنا إلى كتاب البيروني المذكور رأيناه يتحدث عن التقارب بين النحو العربي والنحو الهندي، وعن التقارب بين العروض العربي والعروض الهندي. لكنه لم يثبت أخذ الخليل عن الهنود بل العكس. ومما قاله البيروني: "وهم يصورون في تعديد الحروف شبه ما صوره الخليل بن أحمد والعروضيون منا للساكن والمتحرك"(7). وفيما يتعلق بالنحو الهندي يقول البيروني، بعد أن يذكر أسماء كتب لغوية للهنود ضاعت ولم يهتد إلى واحد منها: "وحكي أن هذا الرجل (....) كان مؤدب الشاه في زماننا ومخرجه. وأنه أنفذ هذا الكتاب لما عمله إلى كشمير...)(. لاحظنا أن البيروني يقول إن الهنود يصورون شبه ما صوره الخليل. وهذا الخبر بينٌ لا لبس فيه. أي أن الهنود هم الذين أخذوا عن العرب علم العروض. كما أخذ الفرس عن العرب الشعر وعلم العروض. وإذا كان كتاب النحو الهندي الذي أشار إليه أبو الريحان قَدْ صنع (في زماننا) أي في القرن الهجري الخامس حيث عاش البيروني والخليل عاش في القرن الثاني الهجري. في أي منطق يكون السابق أخذ عن اللاحق. ولماذا فهم هؤلاء الطيبون أن الخليل الذي عاش في (خص) حسب تعبير الأوائل قَدْ أخذ العروض عن السنسكريتية؟ أو عن الإغريقية؟ كافة المشتغلين بعلم العروض من العرب. وقليل من الأجانب المستعربين يرجعون الحركات والسكنات إلى طبيعة اللغة العربية. أي أن اكتشاف العروض عملية ذاتية لا يمكن أن تكون من خارج اللغة. وأن مصطلحات العروض بأكملها مشتقة من أسماء أجزاء الخيمة أي ذاتية في بيئتها. وأن الأنغام الشعرية التي اعتمدها الخليل في بناء الدوائر الخمس كان لها أساس قديم. قرأناه في عشرات المظان، وعشرات مثلها لمؤرخين ولغويين وعروضيين ورواة تخبرنا أن الخليل بن أحمد سئل بعد أن أحكم علم العروض عبر سنين من العذاب والاحتراق: هل للعروض أصل؟ قال: نعم مررت بالمدينة حاجاً فرأيت شيخاً يعلم غلاماً يقول له: قل: نعم لا. نعم لا لا. نعم لا. نعم لا لا. فقلت ما هذا الذي تقوله للصبي؟ فقال: هو علم يتوارثونه عن سلفهم يسمى التنغيم.


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:13 am

    وأصبح غنياً
    عن الترديد والتكرار أن تشبيه بيت الشعر ببيت الخيمة إثر اقتباس أجزاء
    الخيمة لأجزاء البيت الشعري. وأن سير الجمل بحركاته المختلفة قَدْ أثر في
    موسيقى الشعر العربي. وكل دارس للعروض يتذكر أن أنغام بعض الأوزان جاءت
    محاكاة لحركة الجمل في سيره.

    لم يكن العروض هو فرادة الخليل بن أحمد وتفرده عبقريته لكن كتاب "العين"
    الشامخ الباذخ وأول معجم من نوعه في تاريخ اللغات الإنسانية يشجب عنه
    الاتهامات التي لا تناله شخصياً بقدر ما يراد منها النيل من الفكر العربي
    كمسهم في صنع الحضارات الإنسانية.

    وقاموس " العين" الذي لم يستطع كافة رجال اللغة حتى الآن تجاوزه يسطع
    دليلاً على عبقرية الرجل. من حيث فهمه للأصوات عند حديثه عن مخارج الحروف
    ولملمة شوارد اللغة وحصرها(9) وحديثه عن جذور اللغة وتطور ألفاظها. إضافة
    إلى علم النحو الذي أسس سيبويه كتابه المعروف على أساسه(10). ويذكر ابن
    النديم لهذا الرجل المعجزة كتابين لا يعرفهما أحد هما (النغم) والآخر
    (الإيقاع).

    هل أتاك حديث الشعر، وللشعر حديث ذو شجون؟ حسناً...

    لن أبدأ. لن استقصي معك البدايات التي أنشأها المستشرقون حول تفكك القصيدة
    العربية. فلهؤلاء الناس شأن هو في جوهره يختلف عما نحن فيه. هم لا يعرفون
    القافية الموحدة التي ميزت الشعر العربي بفرادة لا أقول أفضل. بل عرف
    الشعر العربي من خلالها. كما عرف الشاعر العربي بتعامله الحميم والخاص مع
    المرأة في إبداعه. أقصد إذا كان لكل إبداع لدى كلّّ أمة خصوصية تميزه.
    فالشعر العربي يحمل بعض الخصوصيات التي تصنع له فردانيته وبها عرف. كما
    العربي الجاهلي عرف بفردانيته من خلال الشعر.

    صحيح أن الشاعر العربي الذي أخلص للبلاغة وجاهد للوصول إلى القليل الدال.
    حاول أن يكثف الشحنة الشعرية في البيت الواحد. حيث لا تتكئ معاني البيت أو
    دلالته أو إيحاءاته أو صوره على بيت آخر. وصحيح أيضاً أن الشاعر الذي جاء
    بعد الإسلام حاول أن يكثف لغته ليتفوق على سابقه الجاهلي وما من مثقف
    إلاَّ ويعرف حديث بشار ومحاولة التغلب على امرئ القيس من حيث تكثيف عدد
    المعاني في بيت واحد. هذان كمثلين: جاهلي وإسلامي.

    لكن عناية الشاعر العربي بصناعة البيت لا تعني عزل البيت عن الآخر. وقد
    يكون تكثيف الأغراض في القصيدة العربية ميزتها الدالة على فردانيتها
    وخصوصيتها. والجاهلي كان رساماً بارعاً في تسلسل عدد من اللوحات الشعرية
    في القصيدة الواحدة، تلك التي أسماها القدماء أغراض القصيدة.

    قَدْ تكون أهم ميزات القصيدة العربية الطويلة. وحدة إيقاعها وقدرة الشاعر
    على تسلسل لوحاتها كأن الواحدة تتخلق من الثانية بهذا اللون من الشعر ألف
    العربي وجوده وعرف ذاته ورحل إلى الكون من خلاله. لكن أيدي الوراقين
    وألسنة الرواة عبثت عفواً أو قصداً بمعظم القصائد الجاهلية. فروتها على
    غير ترتيبها الأول. مما هيأ للأجانب أنها مفككة متناثرة لا يربط بين
    أبياتها غير القوافي(11).

    هذه الحالة التي أصابت القصيدة الجاهلية أخرجت لوحاتها عن وحدتها الفنية
    أو المعنوية. وقد تنبه طه حسين كواحد من كبار مثقفينا إلى هذه الحالة. وأن
    اختلاف الرواة في رواية الشعر الجاهلي وتغيير مواقع الأبيات أعطى
    للمستشرقين صورة سيئة عن هذا الشعر. لكنه يطرح رأيه في وحدة القصيدة كما
    يعرف الوحدة لا كما يراها المستشرقون، ويرى في معلقة لبيد مثلاً وحدة تبدو
    في (النفس القوية العالية السمحة التي أنشأها)(12).

    وبعد أن أبدى المستشرقون ما أبدوه من موضوع تفكك القصيدة العربية. تطوع
    عشرات العرب لا ليدافعوا عن شعر أمتهم الذي كان أحد أسباب خلودها بين
    الأمم ذوات التراث الحي. بل ليعبروا عن هوسهم بحثاً عن وحدة عضوية مفقودة
    في القصيدة العربية، كما أرادها الغربيون.

    عباس محمود العقاد مثلاً لجأ إلى المقارنة بين القصيدتين العربية
    والإنكليزية. متأثراً بالنقد الإنكليزي وبالمفهوم النقدي للقصيدة لدى
    النقاد الإنكليز(13). لا ننكر صحة رأي العقاد في النقاد القدامى الذين
    شجعوا الشاعر على استقلالية البيت. لكننا ننكر عليه المقارنة. ناسياً أن
    ما جاءت به القصيدة الجاهلية عندما نوفر لها عودة أجزائها كما أنشأها
    الشاعر الجاهلي هو الذي وفر لها فردانيتها وعندئذ تلغي عملية المقارنة بين
    أدب وأدب.

    مثل هذا الرأي تبناه ميخائيل نعيمة في (الغربال) وجدد النقمة على الشعر
    القديم الشاعر التونسي أبو الشابي الذي شبه القصيدة العربية بحديقة
    الحيوان(14). وسأقف وقفة هادئة أمام واحد من هذه الآراء الخطيرة التي
    طرحها الأستاذ أحمد أمين في (فجر الإسلام) حول الشعر العربي القديم.

    بعد استعراضه
    وتحليله للعرب والعقلية العربية معتمداً على آراء المستشرقين: (وخلاصة
    القول أن الشعر الجاهلي لا يدلنا على خيال واسع متنوع، ولا على غزارة في
    وصف المشاعر والوجدان. بقدر ما يدلنا على مهارة في التعبير، وحسن بيان في
    القول)(15). ينتقل في فصل تالٍ من الكتاب للحديث عن الأدب الفارسي وأثره
    في الشعر العربي: (ولم يصل إلينا شيء من شعر الدولة الساسانية، على عظمة
    كثير من ملوكها وحاجتهم إلى من يتغنى بمدائحهم. فهل اكتفى الفن بتعبيراته
    بالحفر والنقش والبناء والغناء أو عبر أيضاً بالشعر، ولكن عدا عليه الشعر
    العربي فقلته؟ نحن إلى الثاني أميل)(16). هكذا يصدر حكمه القاطع بدون أي
    دليل تاريخي على وجود شعر فارسي قبل الإسلام، ليس هذا وحسب، بل يدون لنا
    قائمة بأسماء شعراء عرب ذوي أصل فارسي لان الشعر على ألسنتهم واكتسب ميزات
    فنية جديدة لم تكن في الشعر العربي. منها قول زياد الأعجم يخاطب حمامة
    سجعت بقربه:

    تغني أنتِ في ذممي وعهدي





    وذمة والدي إن لم تطاري



    وبيتك أصلحيه ولا تخافي





    على صغر مزغبة صغار



    فإنك كلما غنيت صوتاً





    ذكرت أحبتي وذكرت داري



    فأما يقتلوكِ طلبت ثأراً





    له نبأ لأنك في جواري





    (... أفلست ترى معي أن هذا الشعور على هذا النحو الجديد لم أعرفه للعرب من
    قبل؟ ولعل عليه مسحة مانوية من حماية الحيوان)(17). فهل سمع أو عرف باحث
    أن كليباً بن ربيعة الشاعر الجاهلي قَدْ تأثر بالفرس أيضاً واستبطن المسحة
    المانوية وهو القائل:

    يا لكِ من قبرة بمعمري



    لا ترهبي خوفاً ولا تستنكري



    قَدْ ذهب الصياد عنك فأبشري



    ورفع الفخ فماذا تحذري



    خلالكِ الجو فبيضي واصفري



    ونقري ما شئت أن تنقري



    فأنت جاري من صروف الحذر(1




    عشرات القصائد التي حفل بها الديوان الجاهلي والإسلامي الأول، وهي تناغي
    الحمائم والطيور ذات الهديل والغناء الشجي. وهي جزء من كائنات القصيدة
    الجاهلية. نسمع مثلاً آخر لعدي بن الرقاع:

    ولما شجاني أنني كنت نائماً





    أعلّل من برد الكرى بالتنسمِ



    إلى أن بكت ورقاء في غصن أيكة





    تردد مبكاها بحسن الترنمِ



    فلو قبل مبكاها بكيت صبابة





    بسعدى، شفيت النفس قبل التندمِ



    ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا





    بكاها فقلت الفضل للمتقدِم(19)





    أوردنا هنا مثلين: الأول يعبق بنكهة التعاطف الإنساني مع الطائر. والثاني يحمل أنفاس العاشق الذي يكاد قلبه يسيل من حروفه.

    لو تروّى المرحوم أحمد أمين بالحكم إلى ما بعد قراءته الشعر الجاهلي ولو
    خفف اعتماده على المستشرقين لما أصدره. وعجب أن يحمل الشعر العربي المتطور
    تأثره بالشعر الفارسي. ولا يعرف مؤرخ أو دارس أن للفرس شعراً قبل القرن
    الثالث الهجري حيث أبدعوا شعرهم على غرار الشعر العربي حذوك النعل بالنعل.
    وكل ما يروى عن شعر فارسي دارس. يجيء بمجالات الظن والتخمين، ولا يمكن أن
    يطمئن عالم للظن في مجال الدراسات الموثقة.

    بل أحسب الفرس أنفسهم لا يخجلون من هذه الحقيقة التاريخية ولا المشتغلين
    في حقل الدراسات الأدبية الفارسية كذلك. والشعر الفارسي كما يقول أحد
    دارسيه (متعدد الأنواع) متنوع الأغراض والموضوعات... ينقسم إلى الموضوعات
    التالية(20):

    شعر القصور، شعر الملاحم، شعر الغزل البشري والصوفي، الشعر القصصي
    الرومانتيكي، الشعر التعليمي، وهذه الأنواع ارتبط ظهور بعضها بظهور الشعر
    الفارسي الإسلامي في عصوره الأولى. وظهر البعض الآخر في عصور لاحقة)
    وحاولت الدكتورة إسعاد عبد الهادي قنديل أن تجد بدايات القرن الهجري
    الثالث. بعد حديث عن شعر فارسي قديم ضاع ولم يبق منه شيء. لأنه كتب بعدة
    لهجات. قبل توحيد اللغة الفارسية الحديثة التي عرفت باللغة الدرية
    واستخدمت كلغة أدبية في بدايات القرن الثالث الهجري. وكتبت بالحرف العربي.
    أما اللغات واللهجات القديمة السابقة للإسلام فقد عثر على أحد مراحلها
    مكتوبة بالخط المسماري. أضف إلى أن بحور الشعر الفارسي هي بحور الشعر
    العربي بذاتها. بنفس أسمائها وأعدادها. أضاف إليها اللاحقون ثلاثة بحور
    وهي كما دونها أحد الشعراء الأوائل:

    طويل ومديد وبسيط أمست وديكر





    رجز يا هزيج آمد أي مرد عاقل



    سريع ورمل وأفراست ومضارع





    تقارب تدارك دكر بحر كامل



    ذكر مقتضب منسرح دان ومجتث





    خفيف ومديد وقريب ومشاكل(


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:14 am

    [size=16]أرأيت؟ كيف أن
    العرب بعض العرب، قَدْ تحمسوا لآراء المستشرقين أكثر من المستشرقين
    أنفسهم.. بل بعضهم تحدث عن شعرنا بلهجة أكثر إيلاماً من لهجات المستشرقين.

    وعن الوجه الآخر:

    لكن الذين أنفقوا السنين الطوال من حياتهم الفكرية ليظهروا أو يضيئوا
    الجانب السلبي في الشعر العربي القديم. وتسابقوا كالجياد النشيطة أمام
    قراء هذا الشعر ومتذوقيه، وهم يتدافعون لرجمه وتحجيمه أو الحد من قيمته
    الفنية والعاطفية. نسوا جانبه المضيء الذي بهر المنصفين والمحايدين من
    دارسي الشعر في العالم عرباً كانوا أم غير عرب. ولكي نتحدث عن القيمة
    الفنية للشعر العربي بدءاً من الجاهلية، يخطر لي أن أسأل: هل يجوز لنا أن
    نحاكم القصيدة الجاهلية من خلال معايير ثقافتنا المعاصرة؟ لعل ما اتفق
    مؤرخو الأدب العربي الأجانب وأهمهم بروكلمان وبلاشير. ونيكلسون. ونالينو.
    وغيرهم ومن ورائهم مقلدوهم العرب حول تفكك القصيدة وافتقارها إلى الوحدة.
    نسألهم بدورنا: من هو الذي طلب من الشاعر الجاهلي تأسيس قصيدته وفق الوحدة
    التي نطالبه بها الآن؟ ولماذا لا نقرأ الشعر الجاهلي كفن نستخرج له قوانين
    نقده من خلال بنائه؟

    الشاعر الجاهلي رسم شعره في لوحات كما قلنا منذ قليل. ولو قدر للقصيدة
    الجاهلية أن تكتب كما أنشأها صاحبها لعثرنا على وحدة المشاهد وتسلسلها.
    ومازال رغم عبث الرواة والوراقين بعض من هذه القصائد يحتفظ بوحدة ليست
    كالملحمة ولا كالمسرحية، بل وحدة اللوحات والعاطفة، والتصوير الدقيق
    للمشاعر والطبيعة، والبراعة في الانتقال من مشهد إلى آخر. والأهم هو
    استغراق الشاعر الجاهلي في بيئته. كأهم ميزة يتميز بها كلّّ إبداع أصيل.
    ليست البيئة كلفظة محدودة الدلالة الفكرية كنقل الطبيعة الجغرافية التي
    يعيشها الشاعر. بل البيئة بكامل قنواتها ومجمل معطياتها الجغرافية
    والتاريخية واللغوية والنفسية، في مجال التكامل الفني للقصيدة ننقل هذا
    التحليل ليوسف اليوسف عن إحدى قصائد الشنفرى: (يتعاضد الإيقاع والحركة
    والخيال "الصورة" والعلائق اللغوية في اللامية لتحقق نوعاً من التكامل
    يخرجها في زي فني متناسق وعظيم ويرفعها إلى مصاف أوابد الشعر العالمي
    القادر على مقاومة الزمن، لأنه خاطب أعمق أغوار النفس البشرية. هذه
    الأغوار التي تحقق ثباتاً عالي النسبة. وليس هناك من عنصر شعري في اللامية
    يعمل بوهن أو دون اندغام مع بقية العناصر. ولعل هذه أهم سمة من سمات الشعر
    العظيم.

    أما وحدة الإيقاع، وأهمية القيم الصوتية، فتتناسبان مع صخب الانهيارات الداخلية للشاعر ومع الشروخ العميقة في نسيج روحه.

    ولقد استطاعت اللامية بما أوتيت من فنية نادرة، ولاسيما حسن توظيف الطاقة
    الشعورية للغة، أن تحمل المنظور والمحسوس شديدي النصوع أمام الحواس، وذلك
    نظراً لشدة ضغط العيانات والوقائع على روح الشاعر. ولهذا يشعر قارئها أن
    الصور وكذلك المفردات، ذات لحم وردي طري وغض يمكن أن يشم ويذاق حتى عبر
    الجلافة العجيبة لبعض الكلمات. ولعل أول وظيفة يؤديها الشعر الجاهلي
    بعامة، واللامية بخاصة، هي أن الشعر يجعل الحواس تأكل وتشرب، وبالتالي
    تنمي الانفعالات الداخلية الصادقة)(22).

    قَدْ تكون وحدة القافية في القصيدة العربية القديمة، بدءاً والتي نتج عنها
    ضرورة تكامل الصورة في البيت الواحد، واستقلاله عن البيت الآخر. هي التي
    أسهمت في خلخلة الرواية أولاً. مما صور لللاحقين القصيدة مفككة أو مبعثرة
    وكان على أي مثقف عربي أن يدرك هذه البديهة عندما يقف أمام قصيدة لم
    يعتورها التفكك من جراء الرواية، والشواهد كثيرة من الشعر الجاهلي نفسه.

    وإذا أوهمت هذه الحالة بعض المستشرقين خاصة وهم مندهشون بالقافية التي لم
    يألفوها في شعر شعرائهم، ما كان لها أن توهم العرب أنفسهم. وخاصة النقاد
    المؤرخين وأصحاب التجارب الشعرية. لينهالوا على الشعر القديم رجماً
    وتمزيقاً.

    أما (الأنثى) في القصيدة الجاهلية. كيف. ولماذا؟ فما أراها أقل غموضاً من
    لغز عميق جداً ما استطاع الدارسون على كثرتهم وتعاقبهم تفكيك رموزه.
    الحبيبة أو الأنوثة الرمز في القصيدة الجاهلية لون من ألوان الألوهة يتحسس
    المؤمن آثارها المتفوقة على الطبيعة البشرية للأنثى لكنها أبداً غائبة،
    صحيح أن الشاعر الجاهلي على مستوى المحسوسات كان يرى أن ريق الحبيبة أشهى
    من الخمر، وأن لفتتها ألطف من لفتة الظبي، وبشرتها أنعم من الذهب المصقول
    وبسمتها أرق من إشراقة الشمس في أصباح الصحراء الباردة، وصحيح أن الشاعر
    الجاهلي استخدم لغته في وصف الحبيبة كما المثّال البارع يستخدم أدوات
    الحفر على الرخام. وعلى المستوى النفسي نلمس أن (مصدر الماء العذب وقبلات
    الحبيبة ومنع المواعيد وملذاتها المكتوبة، مواضيع مقدرة جداً في هذا الشعر
    ذي اللطافة الشهوانية)(23).

    بيد أن لا الحبيبة ماثلة أمام الشاعر، ولا مواعيد تتحقق ولا الحبيبة تمارس
    وظائفها البشرية. وكل ما يراه الشاعر يركض من خلفه لا من أمامه. كأنه على
    مستوى اللاوعي مدفوع للحديث عن الأنثى المستحيلة مشروعاً وتحققاً. وكأن
    غيابها مرتبط بغياب حقب من الوجود يرى الشاعر آثارها فيما حوله. وكل ما هو
    مشتهى ومحبب ومثير يذكره بها.

    هل تكون آثار عبادة الإلهة الأنثى هي التي انتقلت إلى الشاعر الجاهلي عبر
    الأجيال؟ وإذا صحت هذه الفرضية ألا يترتب عليها أن تكون إحدى خلفيات وحدة
    الثقافة، ونتاج الأرومة الحضارية التي تفرع عنها ما لمسنا من آثاره في مصر
    والشام ووادي الرافدين؟ كلها تساؤلات مشروعة، وكلها أسئلة يغلفها الغموض،
    وتدور من حولها الحيرة والشكوك.

    المتشابهات في الشعر القديم:

    ظاهرة تلك رافقت الشعر في مسيرة العربي لا ننكر وجودها. الجاهليون مجموعة
    سلاسل من الشعر تعلقت حلقاتها، الرواية شاعر، يتلقى الفن عن شاعر. يتأثر
    به حيناً ويتفرد في رحلته أحياناً. شأن كلّّ إبداع وفي كلّّ أمة من الأمم.
    قَدْ تكون ظاهرة المديح إحدى الآفات التي ابتلعت كثيراً من الطاقات
    الإبداعية التي لا نعرف مدى خصوبتها وفردانيتها لولا تعلقها بالحكام
    والسلاطين. وعلينا أن لا نخلط كما فعل المحدودون في الدمج بين مديح
    الجاهليين ومديح من تعاقبوا بعد الإسلام. فالجاهلي كان فخوراً بذاته
    مختالاً بقبيلته. ليس مداحاً يتكسب إلا في القليل الشاذ، كالحطيئة مثلاً.
    لكننا نلاحظ حالة الحب بنبلها الإنساني الخلو من التزلف كما هي في قصائد
    زهير بن أبي سلمى. واستمرت الحالة العشقية تلك بين الشاعر وممدوحه في جانب
    من قصائد اللاحقين بعد الإسلام. وكأن الشاعر في بعض الحالات كان يسقط
    مثاليات البطولة دفعة واحدة على الرجل الذي يمدحه، سواء كان خليفة أو
    وزيراً أو صاحب ود في قلب الشاعر لا تربطه بالسلطان رابطة. ومن أفدح
    العيوب النقدية أن نتعامل مع مجموع شعر المديح تعاملاً تتساوى بداياته
    ونتائجه.

    وتحدثنا عن الخلخلة التي رافقت رواية الشعر وأدخلت شعر زيد بشعر عمرو. لكن
    ذلك ظل على مستوى العام والسائد وغير المتفرد لدى أصحاب المواهب العظيمة.
    فشعر طرفة بن العبد لا يشبه شعراً ولا يشبهه شعر. وشعر عنترة لا يشبه شعر
    الآخرين ولا يشبهه شعر الآخرين. وفيما بعد المثالين يجيء أبو تمام الذي
    رسم إشارة استفهام في التاريخ على وجوه ذواقي الشعر وعلمائه؟ ألم يقل
    قائلهم إذا كان ما يقوله أبو تمام شعراً فكلام العرب باطل؟ صحيح أن ثمة
    تشابهاً في بعض الجزئيات كصور التشهي، وصور الأطلال، وصور الناقة. لكن
    التكامل الذي يحمل بصمة القصيدة الجاهلية من وراء الجزئيات ظل يحمل بصمة
    الفردانية لكل شاعر عظيم في الجاهلية وما بعد حتى عصورنا الحديثة. تقول:
    لا أقول لو اقتطعنا جزءاً من أي قصيدة للمتنبي وقرأناها أمام إنسان قرأ
    الشعر العربي كله إلا شعر المتنبي، لاكتشف من فور سماعه أن ما سمعه غير ما
    قرأه سابقاً، شعر المعري أي شعر يشبهه. وكيف يجوز لمتحامل أن يدرج إحدى
    قصائده بشعر عصر من عصورنا الأدبية؟


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]
    avatar
    الحكمدار
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 1039
    العمر : 31
    الموقع : tanta
    المزاج : عال العال
    تاريخ التسجيل : 14/03/2009

    رد: اوزان الشعر (موضوع زو اهميه )

    مُساهمة من طرف الحكمدار في الخميس مارس 19, 2009 8:16 am


    انتهى البحث اتمنى تكونوا استفدتوا


    _________________
    [CENTER]

    كنت اود ان اعطيك قلبى لكنى لم استطيع لانه ملك ربى فهل يكفيك حبى ؟؟؟؟[/COLOR][/SIZE]

    [/CENTER]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 11:08 pm